العلامة المجلسي

336

بحار الأنوار

17 - وقال عليه السلام : لا يتم عقل امرء مسلم حتى تكون فيه عشر خصال : الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، يستكثر قليل الخير من غيره ، ويستقل كثير الخير من نفسه ، لا يسأم من طلب الحوائج إليه ، ولا يمل من طلب العلم طول دهره ، الفقر في الله أحب إليه من الغنى ، والذل في الله أحب إليه من العز في عدوه ، والخمول أشهى إليه من الشهرة ، ثم قال عليه السلام : العاشرة وما العاشرة ، قيل له : ما هي ؟ قال عليه السلام : لا يرى أحدا إلا قال : هو خير مني وأتقى . إنما الناس رجلان : رجل خير منه وأتقى ، ورجل شر منه وأدنى ، فإذا لقى الذي شر منه وأدنى قال : لعل خير هذا باطن وهو خير له ، وخيري ظاهر وهو شر لي . وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به ، فإذا فعل ذلك فقد علا مجده ، وطاب خيره ، وحسن ذكره ، وساد أهل زمانه . 18 - وسأله رجل عن قول الله : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( 1 ) " ؟ فقال عليه السلام : للتوكل درجات : منها أن تثق به في أمرك كله فيما فعل بك ، فما فعل بك كنت راضيا وتعلم أنه لم يألك خيرا ونظرا ( 2 ) . وتعلم أن الحكم في ذلك له ، فتتوكل عليه بتفويض ذلك إليه . ومن ذلك الايمان بغيوب الله التي لم يحط علمك بها فوكلت علمها إليه وإلى امنائه عليها ووثقت به فيها وفي غيرها . 19 - وسأله أحمد بن نجم ( 3 ) عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال عليه السلام : للعجب درجات : منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا . ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله ( 4 ) ولله المنة عليه فيه .

--> ( 1 ) الطلاق : 3 . ( 2 ) ألا في الامر : قصر وأبطأ وترك الجهد ومنه يقال : " لم يأل جهدا " . ( 3 ) رواه الكليني - رحمه الله - في الكافي ج 2 ص 313 والصدوق - رضوان الله عليه - في معاني الأخبار باسناده عن علي بن سويد المديني عن أبي الحسن موسى عليه السلام . وأما أحمد ابن نجم هذا لم نجد الايعاز إليه في معاجم الرجال . ( 4 ) وفى بعض النسخ " فيمتن " .